المحقق الكركي
260
رسائل الكركي
بأنه على تقدير تسليم ذلك ، إنما لم يقسم الأرضين والدور ، لأنها لجميع المسلمين ، لا يختص بها الغانمون على ما تقرر من الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة ، والأموال والأنفس يجوز أن يمن عليهم بها مراعاة للمصلحة ، لأن للإمام أن يفعل مثل ذلك ( 1 ) . وهذا قريب من كلام المبسوط ( 2 ) . وأما أرض العراق التي تسمى بأرض السواد فهي المفتوحة من أرض الفرس في أيام الثاني ، فلا خلاف فيه أنها فتحت عنوة . وإنما سميت سوادا ، لأن الجيش لما خرجوا من البادية ورأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سموها السواد لذلك ، كذا ذكر العلامة في المنتهى والتذكرة ( 3 ) . قال في المبسوط - وهذه عبارته - : وأما أرض السواد فهي المغنومة من الفرس التي فتحها عمر وهي سواد العراق . فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميرا ، وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال ، وعثمان بن حنيف ماسحا . فمسح عثمان الأرض واختلفوا في مبلغها فقال الساجي : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ، وهي ما بين عبادان والموصل طولا ، وبين القادسية وحلوان عرضا . ثم ضرب على كل جريب نخل ثمانية دراهم ، والرطبة ستة ، والشجر والحنطة أربعة ، والشعير درهمين ، وكتب إلى عمر فأمضاه . وروي أن ارتفاعها كانت في عهد عمر مائة وستين ألف ألف درهم ، فلما كان في زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز
--> ( 1 ) التذكرة 1 : 428 . ( 2 ) المبسوط 2 : 33 . ( 3 ) المنتهى 2 : 937 ، التذكرة 1 : 428 .